الشيخ محمد تقي الفقيه

9

مبانى الفقيه

الجهة الخامسة : تتضمن موردا معروفا من موارد الخلاف بين الأصوليين والأخباريين : اعلم أن محل الخلاف بينهم غير واضح « 1 » ، فإنه يحتمل أن يكون في حجية القطع الحاصل من غير الأسباب الشرعية ، ويحتمل أن يكون في منع حصول القطع من غير الأسباب الشرعية ، ويحتمل أن يكون في جواز ممارسة الأمور العقلية لتحصيل الأحكام الشرعية وعدمه ، فهذه احتمالات ثلاث . والكلام في أصل هذه الجهة ينبغي أن يكون في موضعين : الموضع الأول : في منشأ الخلاف : وربما يكون منشؤه أمران : الأول : أن التصدي لتحصيل القطع بالأحكام الشرعية من غير الكتاب والسنة موجب لمخالفة الواقع كثيرا . الثاني : الأخبار وهو العمدة : منها : قولهم ( ع ) : من دان اللّه بغير سماع من صادق فهو كذا وكذا « 2 » . ومنها : خبر زرارة عن أبي جعفر ( ع ) وفيه : أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي اللّه فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ما كان له على اللّه حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان « 3 » .

--> ( 1 ) - فإن ظاهر كلام الأسترآبادي عدم حجية القطع الحاصل من المواد البعيدة عن الإحساس وعدم جواز ممارستها والاعتماد عليها ، وظاهر كلام الجزائري والبحراني تعارض القطعين المستفادين من عقليين أو نقليين ، إلى آخر ما ذكراه من الصور ، وهو من أقبح الأغلاط لأن القطع يمنع من احتمال الخلاف ، فكيف يحصل غيره المضاد له . ( 2 ) - المحاسن ص 286 . ( 3 ) - الوسائل م 1 باب 29 من أبواب مقدمة العبادة ص 90 ح 2 .